السيد علي عاشور

202

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً « 1 » . [ 277 ] - وفي تفسير النعماني رضى اللّه عنه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا الحسن حقيق على اللّه أن يدخل أهل الضلال الجنّة . وإنّما عنى بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن الفتنة على الائتمام بالإمام الخفي المكان المستور عن الأعيان ، فهم بإمامته مقرّون ، وبعروته مستمسكون ، ولخروجه منتظرون ، موقنون غير شاكين ، صابرون مسلمون ، وإنّما ضلوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه ، يدل على ذلك أنّ اللّه تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة ، فموسّع عليهم تأخير الوقت ليتبين لهم الوقت بظهورها فيستيقنوا انها قد زالت . فكذلك المنتظر لخروج الإمام ، المتمسك بإمامته موسّع عليه جميع فرائض اللّه الواجبة عليه ، مقبولة منه بحدودها ، غير خارج عن معنى ما فرض عليه فهو صابر محتسب ، لا تضرّه غيبة إمامه « 2 » . [ 278 ] - الأربعين بإسناده عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : « قلت : يا رسول اللّه أمنّا آل محمد المهدي أم من غيرنا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : منّا ، يختم اللّه به الدين كما فتح ، بنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك ، وبنا يؤلّف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم » « 3 » . [ 279 ] - قال عليه السلام في خطبة البيان : . . . . . وتحجّ الناس ثلاثة وجوه : الأغنياء للنزهة والأوساط للتجارة والفقراء للمسألة وتبطل الأحكام وتحبط الإسلام وتظهر دولة الأشرار ويحلّ الظلم في جميع الأمصار فعند ذلك يكذب التاجر في تجارته والصائغ في صياغته وصاحب كلّ صنعة في صناعته فتقلّ المكاسب وتضيق المطالب وتختلف

--> ( 1 ) إلزام الناصب : 2 / 99 ، وبحار الأنوار : 52 / 275 ح 167 باب 25 . ( 2 ) مكيال المكارم : 2 / 133 . ( 3 ) بحار الأنوار 47 / 84 ح 37 .